ملا محمد مهدي النراقي

175

جامع السعادات

يغتم ويحزن لأجل رد الوديعة ، كيف والحزن بردها كفران للنعمة ؟ إذ أقل مراتب الشكر أن ترد الوديعة إلى صاحبها على طيب النفس ، لا سيما إذا استرد الأخس - أعني الخبائث الدنيوية - وبقي الأشرف - أعني النفس وكمالاتها العلمية والعملية - ، فينبغي لكل عاقل ألا يعلق قلبه بالأمور الفانية ، حتى لا يحزن بفقدها . قال سقراط : ( إني لم أحزن قط ، إذ ما أحببت قط شيئا حتى أحزن بفوته ، ومن سره ألا يرى ما يسوؤه ، فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا ) . ومنها : عدم الاعتماد أو ضعفه في أموره على الله ، والوثوق بالوسائط ، والنظر إليها فيها . وسببه : إما ضعف اليقين أو ضعف القلب ، أو كلاهما . فهو من رذائل الإيمان ، بل هو من شعب الشرك . ولذا ورد في ذمة من الآيات والأخبار ما ورد ، قال الله - سبحانه - : ( إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم ) ( 26 ) وقال : ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) ( 27 ) وقال : ( ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) ( 28 ) وفي أخبار داود ( ع ) : ( ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، إلا قطعت أسباب السماوات من يديه ، وأسخطت الأرض من تحته ، ولم أبال بأي واد هلك ) . وقال رسول الله ( ص ) : من اغتر بالعبيد أذله الله ) . وقيل ( مكتوب في التوراة : ملعون من ثقته بإنسان مثله ) . فينبغي للمؤمن أن يتخلى عنه باكتساب ضده ، أعني التوكل ، كما يأتي . وصل التوكل - فضيلة التوكل - درجات للتوكل - السعي لا ينافي التوكل - الأسباب التي لا ينافي السعي إليها التوكل - اعقل وتوكل - درجات

--> ( 26 ) الأعراف ، الآية : 193 ( 27 ) العنكبوت ، الآية : 17 . ( 28 ) المنافقون ، الآية : 7 .